السمعاني
483
تفسير السمعاني
* ( أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ( 68 ) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ( 69 ) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ( 70 ) ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم ) * * وقيل : * ( تهجرون ) أي : تهذون . وقرئ : ' تهجرون ' من الهجر في الكلام وهو القبيح ، وفي الروايات : أنهم كانوا يقعدون عند البيت في ظل القمر ويسبون النبي . قوله تعالى : * ( أفلم يدبروا القول ) يعني : ما جاءهم من القول ، وهو القرآن . وقوله : * ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) ( يعني : أيظنون أنه جاءهم ما لم يأت من قبلهم ، ومعناه : أنا بعثنا إليهم رسولا كما بعثنا إلى الأولين ) . قوله تعالى : * ( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) . يعني : أنهم عرفوه صغيرا وكبيرا ، وعرفوا نسبه ، وعرفوا وفاءه بالعهد ، وأداءه للأمانات ، وصدقه في الأقوال ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، على ما ذكرنا من قبل . قوله تعالى : * ( أم يقولون به جنة ) أي : جنون . وقوله : * ( بل جاءهم بالحق ) أي : بالصدق . وقوله : * ( وأكثرهم للحق كارهون ) أي : ساخطون . قوله تعالى : * ( ولو اتبع الحق أهواءهم ) أي : لو اتبع ما نزل من القرآن أهواءهم . * ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) وإنما قال هذا ؛ لأنهم كانوا يودون أن ينزل الله تعالى ذكر أصنامهم على ما يعتقدونها ، ولأنه هو في معنى قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) وفي قراءة ابن مسعود : ' لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ومن خلق ' . والقول الثاني في الآية : أن المراد من * ( الحق ) هو الله تعالى ، ومعناه : لو اتبع ( الله ) أهواءهم لسمى لنفسه شريكا وولدا ، ولفسدت السماوات والأرض ومن